الشيخ محمد تقي الآملي

41

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وعلى هذا يترتب بطلان تصوير الواجب المعلق بدعوى كون الوجوب في أول الوقت فعليا والواجب - أعني ما يتحقق في هذا الزمان إلى أخر الوقت على نحو الاستمرار - استقباليا ( ووجه البطلان ) هو ان الوجوب في أول الوقت وإن كان فعليا لا اشكال فيه لكن فعليته تدريجية بمعنى انه بمجيء كل آن يصير الوجوب في ذاك الآن فعليا كما أن في إيتان المكلف في كل آن يتحقق الامتثال في ذاك الآن تدريجيا على نحو الاستمرار المتصل إلى أخر الوقت ، وحيث إن الوجوبات الانحلالية كإمتثالاتها كلها ارتباطية فلا - جرم لو لم يمتثل الوجوب المتعلق بالإمساك في الآن الأخير لم يتحقق امتثال الوجوب المتعلق بالإمساك في الآن الأول ، لكن عدم تحقق امتثال الوجوب المتعلق بالإمساك في الآن الأول لا يكون لأجل عدم انطباقه مع ما هو المأمور به في ذاك الآن ، بل انما هو لأجل عدم تعقبه بامتثال الوجوب المتعلق بالإمساك في الآن الأخير ، وإن شئت فعبر عن المأتي به في الآن الأول بالصحيح لكن بالصحة التأهلية بمعنى كونه على وجه لو انضم إليه بقية الأجزاء لترتب عليه الغرض من موافقة الأمر وكونه مسقطا للإعادة والقضاء . ويترتب على ذلك أنه لو كان للصحة بهذا المعنى أثر يترتب عليه ولعل الأذكار والقراءة في الصلاة تكون كذلك فإذا بطلت الصلاة في الأثناء وكان للاذكار والقراءة أثر من حيث إنها ذكر أو قراءة يصح ترتبه عليها كما إذا نذر القراءة ولو كانت في ضمن صلاة باطلة فإنه يحصل البر بها ، لكن هذا في ما مضى من أيام الصوم المتتابع مشكل بناء على أن صحة الصوم لكونه عبادة منوطة بإتيانها ولو لأجل محبوبيته الذاتية ، والمفروض عدم إتيانها كذلك ، نعم لو كان الصوم بذاته عبادة كالسجود يصح ان يقال بصحته عبادة بلا حاجة في عباديته إلى الإتيان بقصد محبوبيته لكن كونه بذاته عبادة غير معلوم وإن علم بكونه محبوبا بذاته لكن صرف محبوبيته الذاتية لا يصيرها عبادة ما لم يأت بداعي التعبد به ، وهو يتوقف على إتيانه بما يصيره عبادة إذا لم يكن بذاته عبادة . هذا ما عندي في هذا المقام ، وعليك بمراجعة المستمسك في هذه المسألة فان ما فيه لا يخلو عندي من الانظار ، واللَّه المستعان ، وعليه التكلان .